الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
35
تفسير روح البيان
الجم يوم القيامة بلجام من نار يشمل ما ذكرنا كما في المقاصد الحسنة . وقد رأينا في زماننا من يمنع الكتب عن المستحقين ويحبس بعض الثياب في الصندوق إلى أن يبلى ويفنى لا يلبس ولا يبيع ولا يهب ولو قلت فيه لقال انى ورثته من أبى أو أمي فاحفظه تبركا فانظر إلى هذا الجهل الذي لا يغنى عنه شيأ وقال بعضهم في وجه المماثلة المطر إذا نزل بقدر الحاجة نفع وإذا جاوز حد الاعتدال ضر فكذا المال إذا كان قدر ما يندفع به الضرورة ويحصل به مقاصد الدين والدنيا كان نافعا وإذا كان زائدا على قدر الحاجة صار موجبا لارتكاب المعاصي ووسيلة للتفاخر على الأداني والأقاصي قال اللّه تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى توانگرى كشدت سوى عجب ونخوت وناز * خوشست فقر كه دارد هزار سوز ونياز وقال بعضهم [ چون باران بنهال گل رسد لطافت وطراوت أو بيفزايد وچون بخار بن گذرد حدت وشوكت أو زيادت كند مال دنيا نيز چون بمصلح رسد صلاح أو بيفزايد ] ( كما في الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح ) [ واگر بدست مفسد افتد مايهء فساد وعناد أو روى بازدياد نهد ] كما أن العلم النافع سيف قاطع لصاحبه في قتل الهوى والعلم الغير النافع سبب لقطع طريق صاحبه عن الحق فما أحسن الأول وما أقبح الثاني وقال بعضهم [ چون آب باران بزمين رسد قرار نگيرد وبلكه بأطراف وجوانب روان گردد مال دنيا نيز يكجا قرار نگيرد بلكه هر روز در دست ديگرى باشد وهر شب با يكى عقد مواصلت بندد نه عهد أو را وفايى ونه وفاى أو را بقائي ] كنج أمان نيست درين خاكدان * مغز وفا نيست درين استخوان كهنه سراييست بصد جا كرو * كهنه واندر كرو نوبنو وسئل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن الدنيا فقال ( دنياك ما يشغلك عن ربك ) أقول إن الدنيا كالامّ تربى الناس كالأولاد فمن اشتغل بالأم كالطفل عن المعلم بقي جاهلا وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ومن اشتغل بالمعلم عن الام صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل إلى المقصود . فذم الدنيا انما هو بحسب اشتغاله عن اللّه تعالى لا بحسب نفسها . قيل حد الدنيا من القاف إلى القاف وقال أهل التحقيق حدها في الحقيقة من مقعر الكرسي إلى تحت الثرى فما يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا فالسماوات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل في حد الدنيا واما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة عصمنا اللّه وإياكم من التعلق بغيره أيا كان وشرفنا بالتجرد التام عن عالم الإمكان وَاللَّهُ اسم للذات الأحدية جامع لجميع الأسماء والصفات ومن ثمة توسل به بعضهم إلى دخول عالم الحقيقة وقال رجل للشبلى قدس سره لم تقول اللّه ولا تقول لا اله الا اللّه فقال أخشى ان أوخذ في وحشة الجحد يَدْعُوا الناس جميعا على لسان رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى ألسنة ورثته الكمل الذين اتبعوه قولا وفعلا وحالا من الدار التي أولها البكاء وأوسطها العناء وآخرها الفناء إِلى دارِ السَّلامِ اى إلى دار السلامة من كل مكروه وآفة وهي الجنة أولها العطاء وأوسطها الرضاء وآخرها